إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له . و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده و رسوله .
أيها المسلمون / يقف المجتمع في هذه الأيام أمام مرحلة من مراحل امتحانه التي تعود أن يقفها في كل عام مرتين على أقل تقدير ، فهو بحاجة إلى أن ينشد الاستفادة القصوى من هذه الامتحانات التي تتكرر عليه كل حول ، فهي محطة من محطات عمره المكتزنة لكثير من دلالات العبرة
و الاعتبار ، و التي تزيد البصيرة منه نفاذاً متى ما وقف عندها مستلهماً تلك العبر طالباً منها ضياءً لبصيرته ،
أنها لنافعة له غاية النفع في دنياه و أخراه في عاجل أمره و آجله ،
أيها المسلمون :
معبر هذه الأيام أنها تذكرنا بهذا الامتحان بالامتحان الأكبر يوم يقوم الناس لرب العالمين ، لقد كان من سمات المنهج الرباني في القران الحكيم أن يجعل من مشاهد الدنيا و عبرها سبيلاً إلى التذكير بذلك اليوم و دليلاً قائماً على صدق أخبار الله وأنها حق ، يقول الله تعالى : " {فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ،
{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }الأعراف57 في آيات أخر كثيرة يشهد الله فيها عبده آياته الدنيوية ليذكره بها بيوم القيامة ،
فهلاَّ تذكرنا ذلك الامتحان الأكبر الذي قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة صخب الدنيا و لجبها ، امتحان حق و امتحان تقرير المصير و إعلان النتائج الختامية لرحلة الانسان على هذه الأرض ،
لنقارن بين ما نحن فيه اليوم من امتحان دنيوي يتعلق به نجاح مستقبلي دنيوي ،
و بين ذلك الامتحان الحق موعود الله الصدق ،
في امتحان اليوم سائلك بشر مثلك فيه ضعف كضعفك و وهن كوهنك لا يحيط بما تعمل علماً ، لا يملك لنفسه ضرا و لا نفعاً بله أن يضرك أو ينفعك ،
و في ذلك الامتحان السائل هو : " الله تعالى " ، أعلم بك من نفسك ، و أقدر عليك ، و أملك لضرك و نفعك وحده لا شريك له ، فالفرق بين الامتحانين فرق بين المخلوق و الخالق بين العالم العليم الجاهل المسكين ، بين القادر الفعال لما يريد و بين العاجز عن فعل بعض ما يريد ، فأي الامتحانين أحق بالخوف و الاستعداد و أولى بالهم و الإعداد ، و أيهما أجدر بالمهابة و الوجل ؟!
في امتحان الدنيا تجد الحصر فهو في وريقات معدودات و مسائل معلومات بينما امتحان الآخرة امتحان مفتوح مطلق ، امتحان حياة بأكملها من عزمات النفس بل خطراتها إلى مكتسبات الجوارح في عمرك كله ، الذرة و مثقالها لا تغيب و لا تنسى ، " فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ "
فيا للهول و يا لخطب الخطب لقد فجع المجرمون من دقة التسجيل
و المتابعة فصاحوا مفزعوين مذعورين مدهوشين لمَّا وُضِعَ الكتاب قائلين : " ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً و لا يظلم ربك أحداً " .
ثم هو ليس امتحان عقلاني معلوماتي بل هو امتحان سلوك و اختبار لحياتك و مدى تطبيقك فيها لأمر الله تعالى : " وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ
َأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ "
وهو كذلك ليس كامتحان اليوم لا يتجاوز حد العقل و مدى الحفظ و الفهم ،
بل هو أجل غاية و أعظم نهاية .. ألا إنه وربي لأحق بالعمل و لأوجب بالإعداد
و الاهتمام ،
من الفروق الهائلة بين الامتحانين أن امتحان الحاضر ربما كان فيه التدليس
و التغشيش و التلبيس يغيب عن أعين الرقباء ، في برشامة في اليد أو في الثوب أو هنا و هناك أو إشارة من صديق من قريب أو بعيد
بينما ذلك الامتحان الأكبر لا مفر فيه إلى التدليس و لا إلى التلبيس و لا إلى الانكار و الجحود ، و إنْ أراد التملص و الانكار أقام له الله تعالى من ذاته شهداء يقرون بما عمل في بَهت يحيط بالجاحد ،
و يُسقَط في يديه مخذولاً مدحوراً قال الله تعالى : " وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ
وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ
فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ "
انظر إلى هذا المشهد من مشاهد ذلك الامتحان
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّم، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّم، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِه، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ)).
فأين نحن عن تذكر هذا ؟ و أين نحن عن العمل له ؟
و امتحان اليوم يقام في أجواء لطيفة
و هواء عليل بعيداً عن وهج الشمس
على مقاعد مريحة من عناء الوقوف يأتي إليه الطالب بلباسه و زينته فالأماكن معدة و الأحوال مهيئة ، بينما امتحان الآخرة في فضاء رحب لا عهد لنا بمثل أرضه فالأرض غير الأرض و السموات
في أجواء مرعبة و أحوال مهولة
السماء تتفطر و البحار تسجر و الكواكب تنثر و النجوم تطمس و الشمس تدنو وتدنو و تدنو من الخلائق حتى تكون منهم على مقدار ميل في فزع من الخلق يموج بعضهم في بعض يصيح فيه الرسل اللهم سلم سلم يوماً يجعل الوالدان شيباً
عراة حفاة غرلا كيوم ولدتهم أمهاتهم ينطق فيه الحي و الجماد و يتحرك فيه المتحرك
و الساكن
فأعظم به و ربي من امتحان تنخلع منه القلوب و توجل منه الأفئدة و تترقبه مهج أولي البصائر و الألباب فتقدم بين يديه عملاً صالحاً ..
امتحان اليوم امتحان مصيره دنوي محدود آني ، من تعثر فيه كان أمامه محاولات لنجاحات أخر ، فهو لا يتجاوز حياة دنيا كما أنه لا يعني نهاية سعادته و غاية نصيبه من حياته فلربما فشل فيه و أنجح و ظفر في مسلك آخر غيره ..
أما امتحان الآخرة فذلك هو امتحان المصير و فيه يكون نهاية التقرير ،
إما إلى جنة عدن و إما إلى نار تلظى ، فماذا يعدل ظفر بوظيفة في الدنيا بنزل في جنة عدن إنها لا تعدل شيئاً أبدا إن الدنيا بحذافيرها ركعتان خير منها كلها ، و قابُ قوسٍ في الجنة خير من الدنيا كلها بما فيها
و لكن أين المعتبرون منا ؟!
ماذا يساوي فشلٌ في فوت نجاح دنيوي يُنْسى مع مر الزمان بفشل يودي صاحبه إلى جحيم تتلظى ، غمسة فيها تنسيه لذات الدنيا أجمع ..
إن نهاية القول أن لا وجه أبداً للمقارنة بين الامتحانين إلا من باب الاظهار لعظمة ذلك الاختبار و الاحتقار لشأن هذا الاختبار فضلاً عن المقاربة ، أوي يصح أن تقارن بين صنعة بشر و صنعة الصانع الخبير سبحانه أللمقارنة وجه بين الخالق في عظمته و قدرته و علمه
و أخذه و بين المخلوق في ضعفه و عجزه و جهله لا أبدا لا ..
إن هذه المقارنة لا تعني ترك الاهتمام باختبار الدنيا و إنما تعني ترتيب الأولى بالهم الأعظم و الشغل الأكبر ،
إن هذه النظرة تذكر المسلم أن يعيش بنظرة المستقبل لا أن يستغرق في هم الحاضر و أن يجعل الدنيا مطية للآخرة لا ملهية مشغلة عن الآخرة
فعند الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ)).
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أيها المسلمون :
مما يحيه التأمل في هذه الأيام الإدراك لحقيقة الدنيا و الإجابة عن سر قدومنا إليها ؟!
و عن طبيعة حياتنا عليها و مجرى سيرنا فيها ، تلك الحقيقة هي أن الامتحان
و الاختبار هو السر في وجودنا عليها ، هذه الحقيقة التي أبانها القرآن بياناً شافياً نصاً و استنباطاً ، : ": إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا (2) إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا (3)
إ" ِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا "
فليس امتحان الجامعات و المدارس
و الكليات إلا مظهراً من مظاهر ذلك الامتحان و ليس بأعظمه و لا أجله و لا أخطره فالدنيا كلها امتحان و اختبار قال الله تعالى
فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن "
" وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون " " ونبلوكم بالشر والخير فتنة
وإلينا ترجعون "
هو امتحان ليس لمعلوماتنا و لا لحفظنا و لا لفهمنا فحسب بل هو قبل ذلك امتحان لقلوبنا و أعمالنا و سلوكنا أن تستقيم على منهج الله و شرع الله بعيداً عن الأهواء
و طاعة الهوى هو امتحان و أي امتحان
غاب و يغيب عنا في زحمة الافتتان بالدنيا و طول الأمل فيها : " قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ "
إنها امتحان للفرد ذاته أن يقيم على منهج الله في سائر تقلبات حياته في غناه و فقره في ضعفه و قوته في صحته و مرضه
إنَّ الفرد المسلم اليوم يواجه امتحاناً عسيراً لا قدرة له على مواجهته و الثبات أمامه إلَّا بالفرار إلى الله وحده ،
فالشهوات تحيط به من بين يديه و من خلفه مستعلنة و مستخفية ملأ بصره
و سمعه و قلبه
و الشبهات هي الأخرى كذلك أمامه في الجريدة و القناة و على صفحات الشبكة العنكبوتية تسوق للباطل و تلبس الحق ، فليمتحن كل منا نفسه أمام هذه الفتن
و الابتلاءات ،و ليحاذر من الوقوع فيها فإن دعاتها دعاة على أبواب جهنم ،
كما أنَّ الأمة اليوم كلها تواجه امتحاناً عسيراً بين قوى الحق فيها الساعون إلى إقامة منهج الله في أرضه و بين معسكر الضلال الشيطاني الذي يقف ورائه الصهاينة و الصليبيون و أذنابهم من متسولي الأفكار المحادة لله و لشرعه من منافقي هذه الأمة الساعون لتعبيد الناس لأهوائهم
و شهواتهم
الأمة اليوم تواجه امتحاناً في شبابها الغض الذي بات صريعاً للشهوات و عرضة للمغريات يعاني فراغ الروح و فراغ الوقت و جحيم الشهوات امتحاناً يجعل شبابها من أشد من يذيقها التعبات و يحملها التبعات ، يطير إلى كل نزوة و يسير خلف ركاب كل شهوة فكيف تصلح أمة لا تحمل همَّ شبابها؟!.
الأمة اليوم تواجه امتحاناً في نسائها
في عولمة الأزياء الفاضحة العارية
و الموضات المستنزفة للأموال و تسويق التبرج و السفور في أوساطهن
امتحاناً يرفع جمال الحياء منهن و عفة الحجاب عنهن ليحل بدلاً عنه شؤم التبرج و الخضوع بالقول و دنس الاختلاط
و الترجل
الأمة اليوم أمام امتحانٍ في قيمها و أخلاقها و ثوابتها و أي امتحان ؟!
إنه امتحان أخطر من كل امتحان !!
امتحان جندت له الوسائل الإعلامية من القنوات الفضائية
و الصحف اليومية و المجلات الدورية
و المنظمات العالمية و الحكومات الدولية
و الجمعيات الأممية ، هول هائل وبلاء نازل الكل مجند يسعى جاهداً لمحاربة أي محافظة للقيم لا سيما الدينية و الأخلاقية ذات الطابع المحافظ
في أمة مخدرة بالشهوات مفتونة بالدنيا
و عقاراتها و أسهمها ،
أسكرتها المسلسلات و أعمت بصائرها الجهالات
فأنى لها تجاوز هذا الامتحان إلا بمزيد من المدافعة و المنافحة عن منة الله عليها
و نعمته التي سربلها إياها و أنى لها التجاوز إلا باليقظة التامة تجاه واقعها و مكر عدوها أفلا يوقظها مروءة الرجال فضلاً عن واجب الديانة و حقوق الإيمان
ألا تخافون قوماً لا أبالكم
أمسوا إليكم كأمثال الدَّبا سُرُعا
فهم سراع إليكم ، بين ملتقط
شوكاً وآخر يجنى الصاب والسلعا
لو أن جمعهم راموا بهدته
شم الشماريخ من ثهلان لانصدعا
في كل يوم يسنون الحراب لكم
لا يهجـعـون إذا ما غافل هجعا
خرزا عــيونهم كأن لحظهم
حريق نار ترى مـــنه السنا قطعا
لا الحـرث يشغلهم بل لا يرون لهم
من دون بيضكم ريا ولا شبعا
وأنتـم تحرثون الأرض عن سفه
في كل معــتمل تبغون مزدرعا
وتلبسون ثياب الأمن ضـاحية
لا تـفزعون وهـذا الليث قد جمعا
وقـد أظلكم من شطر ثغركم
هول له ظلم تغشاكم قطعا
مالي أراكم نياما في بُلهنية
وقد ترون شهاب الحرب قد سطعا
فاشفوا غليلي برأي منـكم حسن
يضحي فؤادي له ريان قد نقعا
قوموا قياماً على أمشاط أرجلكم
ثم افزعـوا قد ينال الأمر من فزعا
يا قـوم إن لكم من أرث أولكم
عـزاً أحاذر أن يودي فينقطعا
يا قـوم لا تأمنوا إن كنتم غيـرا
على نسائكم كسرى وما جمعا
هـو الفناء الذي يجتث أصلكم
فشــمروا واستعدوا للـحروب معا
هذا كتابي إليكم والنذير معاً
فمـن رأى مثل ذا رأياً ومن سمعا
لقد بذلت لكم نصحي بلا دخلٍ
فاستــيقظوا إن خير القول ما نفعا ؛
اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وارض اللهم على خلفائه الراشدين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعنا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم وفقنا لهداك، واجعل عملنا في رضاك، اللهم وفق إمامنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، ووفق جميع ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك، وتحكيم شرعك، يا ذا الجلال والإكرام.
عباد الله، {إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإْحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاء وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90]، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على آلائه ونعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.