المكتب

  • ( من عبر الامتحانات )  «^»  ( كضم الغيض )  «^»  (أين تذهبون )  «^»  (المروءة أين هي ؟)  «^»  ( الــزواج )  «^»  ( إلى الله الملتجأ )  «^»  ( المحشر )  «^»  ( غـــــــــزة )  «^»  (كل يوم هو في شأن)  «^»  (رؤية الله تعالى في الجنة) جديد المقالات
    قصة أم محمد مؤثرة و مبكية الجزء الثاني  «^»  قصة أم محمد مؤثرة و مبكية الجزء الأول  «^»  نــــهاية الـــــعالـــم (6)  «^»  نــــهاية الـــــعالـــم (5)  «^»  نــــهاية الـــــعالـــم (4)  «^»  نــــهاية الـــــعالـــم (3)  «^»  نــــهاية الـــــعالـــم (2)  «^»  نــــهاية الـــــعالـــم (1)  «^»  كلمة لمستخدمي الإنترنت ارجوك ان تسمعها  «^»  الشيخ-محمد العريفي-تكملة نسخ الآيات- والمنافقين قديما وحديثا جديد الفيديو
    مهام قسم توعية الجاليات  «^»  مهام القسم الإعلامي  «^»  مهام القسم الاداري والمالي  «^»  مهام قسم الدعوة والارشاد  «^»  ساهم معنـــا  «^»  إستمع لمحاضرة الشيخ : مشعل بن غازي العتيبي  «^»  مشروع حامل الأشرطة الدعوي  «^»  رسائل الجوال الدعوية  «^»  آمــال وطموحــات  «^»  للتواصل مع المكتب جديد الأخبار


    المقالات
    خطب
    خطب الشيخ: مبارك بن عبد العزيز الزهراني
    (المروءة أين هي ؟)

    الشيخ: مبارك بن عبد العزيز الزهراني

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له . و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده و رسوله .

    أيها المسلمون:


    منح الله تعالى الإنسان يوم خلقه فطرة سوية تحميه من الذوبان في طبائع الحيوان المقيتة و الركوب مراكب النقص و العيبة ، و كان جزءاً أصيلاً من الفطرة ، يتخذ مساحة من تكوينها كبيرة الأخلاق الإنسانية الراقية التي جبل الإنسان عليها ، و حبب إليه أهلها ، و منح السؤدد أصحابها ، و كانت سياجاً منيعاً من الإسفاف
    و الإنحطاط إلى درك البهيمية العفن ، فلقد كان الجاهليون من العرب – خاصة - و العجم عامة لا سيما ملوكهم و سادتهم يتعاملون بالأخلاق و المروءات و يشدون بها و بأهلها و لم يكن يومئذ دين إلا ما فطر في أنفسهم منها ،
    و كم نحن بحاجة إلى أن نحيي في أنفسنا معاني من تلك الأخلاق التي تردع عن النقائص و تمنع من الخسائس ، في زمن من أزمنة الإسلام في عصور التقنية التي طغى طغيانها فتجاوز أثرها الدين إلى الفطرة ، و أضحت أقوام و فئام لا يرون الأخلاق و المروءات إلا خبراً من أخبار التاريخ الغابر يتباكون عليها و يندبون الفجيعة فيها ،
    و هل لنا أن نوقظ فينا شيئاً من تلك الأخلاق و مناراً من منائر السيادة و الصيانة ، تلك هي المروءة نعم مروءة الرجال و ما أدراك ما المروءة ؟!
    كنت أطالع أخباراً من أخبار التاريخ فوجدت فيها ما حرك في نفسي هذا الحديث ، و كان من أشد ما أثر فيَّ منه ، خبر أم سلمة رضي الله عنها لما هاجرت إلى المدينة و فرق بينها و بين زوجها فسبقها زوجها إلى المدينة و بقيت هي محبوسة حتى أطلقها قومها مع ابنها الصغير و الشاهد في خبرها قولها :
    قالت فارتحلت قائلة أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم علي زوجي ، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار – و كان مشركاً - فقال لي : إلى أين يا بنت أبي أمية ؟ قالت فقلت : أريد زوجي بالمدينة . قال أوما معك أحد ؟ قالت فقلت : لا والله إلا الله وبني هذا . قال والله ما لك من مترك فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوي بي ، فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط ، أرى أنه كان أكرم منه كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ، ثم استأخر عني ، حتى إذا نزلت استأخر ببعيري ، فحط عنه ثم قيده في الشجرة ، ثم تنحى ( عني ) إلى شجرة فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله ثم استأخر عني ، وقال اركبي . فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقاده حتى ينزل بي . فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة ، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال زوجك في هذه القرية - وكان أبو سلمة بها نازلا - فادخليها على بركة الله ثم انصرف راجعا إلى مكة . قال فكانت تقول والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة ، وما رأيت صاحبا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة "" فيا ترى ما الذي حمل عثمان بن طلحة على شركه يومئذ أن يجود براحته فيرحل مع أم سلمة المؤمنة ليوصلها إلى زوجها ؟! و كان غنياً عن كل هذا التعب ؟ إلا المروءة التي كانت حية في قلوب العرب
    ما الذي منع عثمان بن طلحة أن يمس أم سلمة بأذى و أو أن يحادثها مثل ما يحادث الرجل زوجته مع تهيؤ الجو له غير تلك المروءة اليقظة في حسه و نفسه ؟؟
    فتساءلت أين هي اليوم عنا مثل هذه المواقف من رجال و نساء ؟! يبغون بالعفيفة الغافلة الزراية و الفضيحة و يتطلبون السبل و لو بشق الأنفس أن يبلغوا إلى فتاة غافلة مسكينة فيفترسوها و يمارسوا معها أبشع أنواع الإبتزاز و الإذلال و الفضيحة و المهانة ؟!
    و من عجيب الخبر خبر ذلك العاشق الذي آثر أن يتهم بالسرقة و يعرض يده للقطع و لا يفضح تلك المرأة التي أحبها حتى قال :
    هددني خالد بقطع يدي إن لم أبح عنده بقصتها
    فقلت: هيهات أن أبوح بما تضمن القلب من محبتها
    قطع يدي بالذي اعترفت به أهون للقلب من فضيحتها

    قرأت قصة أم سلمة فقفز في ذهني مشهد آخر من مشاهد المروءة العفيفة مشهد موسى عليه السلام و لم يكن يومها نبي بل كان امرأ كسائر الناس مشهده مع فتاتي مدين " "وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ " [القصص:23-27] . الله أكبر أي العجب أجل أتعجب من مروءة الفتاة أم من مروءة موسى عليه السلام ،،
    أتذكر بهذا ماآل إليه حالنا في الإختلاط كيف تشترى الفتاة و تبتز ؟ و كيف هي تبيع عفتها بمجرد حب أعمى و شهوة جامحة ؟ و كيف يتحين الرجل مطلب فتاة منه حاجة ليشتري عفافها ؟! بل إن قوما ليفاخرون بسوئهم و ابتزازهم للنساء ؟!!
    و أتذكر معها مشهد مروءة يوسف عليه السلام يوم امتنع عن الفحشاء حافظاً كرم سيده قائلاً : " إنه ربي أحسن مثواي " ، يا لله ما
    أعظم هذه المروءة يقول لها يوسف إن بعلك زوجك قد أنزلني منزلا مباركاً حسناً فكيف أقابله بالفاحشة في أهله ؟!!
    بل ليس المروءة قاصرة على هذا المعنى بل تتعداه إلى كل مناحي حياة العبد و كل جوانب عيشه و آفاق تعامله ،
    فله مروءة مع نفسه مجاهدةً لها على فعل ما يزينها و يجملها ، و خطماً لها عن مواقعة ما يشنها و يقبح بها ، فلا يدع لها في النفاق سبيلاً ، فلا تأتي في السر ما تستحي أن تأتي في الملأ إلا ما لا يمنع منه شرع و لا عقل ،
    يلزمها الإحسان إلى الناس و النصح لهم و البر و الطاعة و العلم ، عقله لشهوته غالباً ،
    كسى لسانه حلاوة و ليناًَ و ألزمه الطيب من القول ، و جمَّل خلقه فوسع به العدو و الصديق و تبسط لهما
    و بذل ماله في مواقعه المحمودة ومنح جاهه وبذله لكل مجتاج و قدمه شفاعة لكل طالب و نائل ، إن أحسن عجَّل و يسر و وفر بلا منٍّ و لا أذى ،
    و له مع الخلق من حوله مروءةٌ ، حسنُ خلق و تأدبٌ في المنطق و مراعاةٌ للأحوال و بذلٌ سميح و عطاءٌ جزل فلا يواجههم بما لا يرضاه هو من غيره ،
    روي عن جعفر بن محمد أنه قال: " المروءة مروءتان، مروءة في السفر و مروءة في الحضر ، فأما مروءة الحضر فقراءة القرآن و النظر في الكتب و حضور المساجد و مجالسة أهل الخير ، و أما مروءة السفر فبذل الزاد و قلة الخلاف على من يصحبك و المزاح في غير ما يسخط الله و إذا فارقتهم أن تنشر عنهم الجميل". (شعب الإيمان للبيهقي)
    سئل سفيان الثوري عن المروءة: ما هي؟ قال: "الإنصاف من نفسك والتفضُّل؛ قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) وهو الإنصاف، (وَالإِحْسَان) وهو التفضل، ولا يتمُّ الأمر إلاَّ بهما؛ ألا تراه لو أعطى جمع ما يملك ولم يُنصف من نفسه، لم تكن له مروءة؟! لأنه لا يريد أن يُعطي شيئًا إلا أن يأخذ من صاحبه مثله، وليس مع هذا مروءة".
    وقيل لسفيان بن عيينة: قد استنبطت من القرآن كلَّ شيء، فأين المروءة فيه؟ فقال: في قوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)[الأعراف:199]. ففيه المروءة، وحُسن الأدب، ومكارم الأخلاق، فجمع في قوله: (خُذِ الْعَفْوَ) صلة القاطعين، والعفو عن المذنبين، والرفق بالمؤمنين، وغير ذلك من أخلاق المطيعين. ودخل في قوله: (وأْمُرْ بالعُرفِ): صلة الأرحام، وتقوى الله في الحلال والحرام، وغضُّ الأبصار، والاستعداد لدار القرار. ودخل في قوله: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ): الحض على التخلُّق بالحلم، والإعراض عن أهل الظلم، والتنزُّه عن منازعة السفهاء، ومساواة الجهَلة والأغبياء، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة، والأفعال الرشيدة.
    و تجد له مروءة مع ربه و خالقه و مولاه حياء تام من نظره إليه و اطلاعه على كل لحظة و نفس منه ، مع تطلب جاد لإصلاح النفس حتى تبلغ مرضاته و تكون على حال تقاته ،
    تعفف عن الحرام و إنصاف في الأحكام و كف عن الإظلام ، و عفة عما لا يستحق ، و لا يقف مع قوي على ضعيف و لا يعين ظالم على ظلمه ،
    أدب نفسه العفة فالعفة رأس مروءة النفس و أطرها على الترفع و التنزه عن المطامع الدنيوية و مواقف الريب مسعف بالجاه للقريب و الصديق لا سيما عند النوائب و نزول الجوائح ، صادق اللسان
    عفو عن الهفوات لعلمه أن الزلل لا مسلم منه و السيهو لا مبرأ عنه و النقص و الخلل لا سلامة منه فليس عن الإغضاء سبيل و لا عن الصفح مندوحة و عن عمرو بن عثمان المكي قال: المروءة التغافل عن زلل الإخوان يجد في نبي الله يوسف أسمى صور المروءة حين يزل الإخوان و تتعثر بهم الخطايا في حقه فلا يزيد على أن يقول : " لا تثريب عليكم اليوم يغفلر الله لكم و هو أرحم الراحمين "
    و يكن له في رسول الله قدوة حسنة يوم قال :ط اذهبوا فأنتم الطلقاء " " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون "
    لسان حاله
    فعذرك مبسـوطٌ لذنب مقدم.. ... ..وودُّك مقبــول بأهلٍ ومرحبِ
    ولو بلغتـني عنك أذني أقمتُها.. ... ..لديَّ مقام الكاشح المتكــذِّب
    فلستُ بتقليب اللسان مصارمًا.. ... .. خليـلاً إذا ما القلبُ لم يتقلب
    قال الفضيل بن عياض : لا تكمل مروءة الرجل ، حتى يسلم منه عدوه ؛ كيف ، والآن لا يسلم منه صديقه ؟
    ذو المروءة مسامح في الحقوق و العقود ينجز عقده بلا مماطلة بعيد عن المكر و الخديعة ، كان له علو مروءة عند استيفاء حقه المالي فإن كان عند معدم أسقطه و إن كان عند عاجز خففه و إن كان لدى معسر أنظره
    تجد له أفضال و كرم يتأف بها نبوة النافرين و يصطنع بها عند الشاكرين
    تراه عن حاسديه منكفاً عن مواجهة سوئهم متلافعا عن وضيع فعيلهم حتى لا يكون للمثالب هدفاً و لا للنوائب معترضاً ، بل يواجه حسدهم بالمجاملة و حسن البشر
    عن عبد الملك بن مروان أنه دخل على معاوية , وعنده عمرو بن العاص , فسلم وجلس , ثم لم يلبث أن نهض , فقال معاوية : ما أكمل مروءة هذا الفتى ! فقال عمرو : يا أمير المؤمنين إنه أخذ بأخلاق أربعة , وترك أخلاق ثلاثة , إنه أخذ بأحسن البشر إذا لقي , وبأحسن الحديث إذا حدث , وبأحسن الاستماع إذا حُدث , وبأيسر المؤونة إذا خولف , وترك مزاح من لا يوثق بعقله , ولا دينه , وترك مجالسة لئام الناس , وترك من الكلام كل ما يعتذر منه .
    فأين المروءة ممن آذى الجار و وكل أخيه و ألجأ قريبه و صديقه إلى غيره بالسؤال و طلب النوال و هو على إسعافهم قادر و عطائهم ميسور بل ربما كان هو السبب في إذلاله ،
    و أين هي عمن يبيع الذمم و يخون الأمانات و يتأكل بحق الضعفاء و يشمت عند المصائب بصديقه قبل عدوه و لا يحفظ حق كريم و لا يراعي عهد صاحب و لا يلوي السبل و يقبض يده عن الكرم و العطاء لا يقيل عثرة صديق بله عدو ،
    و أين هي عن تعاملنا في بيعنا و شرائنا و أخذنا و عطائنا لا سماحة و لا أمانة و لا رعاية كأننا في حلبة حرب ضروس و غابة و حوش القانون للأقوى و الأشد مكراً ،
    لكل منا على أخيه مرقبة يتحين منه الهفوة و يتمنى له الزلة و يتطلب له العثرة ،
    بل أين هي عمن يصور أباه و يحتال عايه ليشمت به ليذيع في العالمين عثرته صورة أو صوتاً؟!
    كما يصنع اليوم ذلك بعض أبناء هذا الزمان يتندرون على آبائهم فكيف بغيرهم ؟!
    و أين هي عن طلبة اليوم مع معلميهم ؟!
    و رحم الله يوم قال الشعبي: "تعامَل الناسُ بالدِّين زمانًا طويلاً، حتى ذهب الدينُ، ثم تعاشروا بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعاشروا بالحياء، ثم تعاشروا بالرغبة والرهبة، وأظنُّه سيأتي بعد ذلك ما هو شرٌّ منه".


    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

    أيها المسلمون :
    إن المروءة في الإسلام قد بلغت درجة عالية و نالت منالا رفيعاً
    نجد المروءة في الإسلا مرضاة للرب و رفعة للذكر
    عن أبي هريرة قال أتى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أصابني الجهد فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا رجل يضيف هذا الليلة رحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال أنا يا رسول الله فذهب إلى أهله فقال لامرأته هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئا فقالت والله ما عندي إلا قوت الصبية قال فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفيء السراج ونطوي بطوننا الليلة ففعلت ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد عجب الله عز وجل أو ضحك من فلان وفلانة وأنزل الله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة "
    المروءة حين تحيى في النفس ينال العبد بها ما لا يخطر بباله من الأجر و يصنع من البر ما يفتح له آفاق من الذكر و خزائن من الأجر
    بل جعل المروءة سبباً في مغفرة الذنوب و الصفح عن جسيم الخطايا و الجرائر الكبار و لو كانت مع البهائم
    عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركي يلهث كاد يقتله العطش فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك قيل إن لنا في البهائم أجرا قال في كل ذات كبد رطبة أجر متفق عليه
    فكيف بالإنسان عن أبي هريرة َ قال رسولُ الله السَّاعي على الأرملة ِ والمسكينِ كالساعي في سبيلِ الله وأحسبِه قال كالقائمِ لا يفتُرُ وكالصَّائمِ لا يفطرُ متفق عليه
    لقد كانت هما للأكابر من العرب و أسياد الأعاجم يتناقلونها و يتشاورن فيها و يتأدبون بها ، يحملون هم إقامتها في أنفسهم و التخلق بها في ذواتهم و توريثها لبنيهم سأل معاوية يزيد عن المروءة فقال : الصبر على البلوى و الشكر على البنعمى و العفو عند المقدرة ففرح معاوية بذلك و سر به غاية السرور و قال أنت مني حقاً " !
    ذلك الزمان قد ولى برجالاته و آدابه يوم كان يؤدب الابن من الصغر على الأدب و أخلاق الرجال و اليوم لمَّا لم يكن له دين و لا له أدب إلا ما يشاهده و يراه في مشاهد القنوات الفضائية العارية و اللقطات الخائبة و مقاطع البلوتوثات و مواقع الشبكات كان ما كان و ما نرى و نشاهد فهل يعود من همومنا في التربية للأبناء الإشتغال بتأديبهم بآداب الرجال و أخلاق المروءات
    إن المروءة ليس يدركها امرؤٌ.. ... ..ورث المكـارم عن أبٍ فأضاعها
    أمرته نفسٌ بالـدناءة والخنا.. ... ..ونهته عن سُبُل العـلا فأطاعهـا
    فإذا أصاب من المكارم خُلَّةً.. ... ..يبني الكريمُ بهـا المكــارم باعها



    حرر في تاريخ : 5 / 4 / 1429 هـ

    نشر بتاريخ 08-07-2008  


    أضف تقييمك

    التقييم: 7.13/10 (328 صوت)


     









    جديد الإسلام سؤال وجواب

     
    الصور ϖ المقالات ϖ البطاقات ϖ الجوال ϖ الأخبار ϖ الفيديو ϖ الصوتيات ϖ الرئيسية
    حسابات المكتب لدى شركة الراجحي المصرفية
    (العام( 466608010057708)  الزكاة(466608010057716)  المشاريع الدعوية(466608010057724
    Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
    Copyright © dciwww.com
    Copyright © 2008 www.faradtj.com - All rights reserved